الرد على الفلاسفة== والثاني ممتنعان في الأزل لا سيما الأول فإنه لا يقوله عاقل والحجة لا تدل على تأثيره في كل شيء في الأزل ولا في شيء معين في الأزل وأما الثالث فيناقض قولهم لا يوافقه بل يقتضي حدوث كل ما سواه فإذا كان تأثيره من لوازم ذاته والحوادث مشهودة بل التأثير لا يعقل إلا مع الإحداث كان الإحداث الثاني مشروطا بسبق الأول وبأنقصائه أيضا وذلك من لوازم ذاته شيئا بعد شيء فلا يكون في الحجة ما يدل على قولهم ولا على ما يناقض ما أخبرت به الرسل وإن دل على بطلان قول طائفة من أهل الكلام المحدث في دين الإسلام من الجهمية والقدرية ومن اتبعهم وكذلك ما يحتجون به على بطلان الإحداث والتأثير ونحو ذلك من الشبه المقتضية نفي التأثير ونفي ترجيح وجود الممكن على عدمه ونفي كونه فاعلا لحكمة أو لا لحكمة وغير ذلك مما يذكر في هذا الباب فإن جميعها تقتضي أن لا يحدث في العالم حادث وهذا خلاف المشاهدة وكل حجة تقتضي خلاف المشهود فهي من جنس حجج السفسطة وهو كلهم متفقون على أن العدم من جملة العلل وهو مأخوذ عن
أرسطو قال أرسطو في مقالة اللام التي هي منتهى فلسفته وهي علم ما بعد الطبيعة وأما على طريق المناسبة فأخلق بنا إن نحن اتبعنا ما وصفنا ان نبين أن مبادىء جميع الأشياء الموجودة الثلاثة العنصر والصورة والعدم مثال ذلك في الجوهر المحسوس أن الحر نظير الصورة والبرد نظير العدم والعنصر هو الذي له هذان بالقوة وفي باب الكيف يكون البياض نظير الصورة والسواد نظير العدم والشيء الموضوع لهما هو السطح في قياس العنصر ويكون الضوء نظير الصورة والظلمة نظير العدم والجسم القابل للضوء هو الموضوع لهما فليس يمكن على الإطلاق أن تجد عناصر هي بأعيانها عناصر لجميع الأشياء وأما على طريق المناسبة والمقايسة فأخلق بها أن توجد قال وليس طلبنا الآن طلب عنصر الأشياء الموجودة لكن قصدنا إنما هو طلب مبدئها وكلاهما سبب لها إلا أن المبدأ قد يجوز أن يوجد خارجا عن الشيء مثل السبب المحرك وأما العناصر فلا يجوز أن تكون إلا في الأشياء التي هي منها وما كان عنصرا فليس مانع يمنع من أن يقال له مبدأ وما كان مبدءا فليس له عنصر لا محالة وذلك أن المبدأ المحرك قد يجوز أن يكون خارجا عن المحرك ولكن المحرك القريب من الأشياء الطبيعية هو مثل الصورة وذلك أن الإنسان إنما يلده إنسان وأما في الأشياء الوهمية فالصورة أو العدم مثال ذلك الطب والجهل به والبناء والجهل به وفي كثير من الأمور يكون السبب المحرك هو الصورة من ذلك أن الطب من وجه ما هو الصحة لأنها المحركة وصورة البيت من وجه ما هي البناء والإنسان إنما يلده إنسان وليس قصدنا لطلب المحرك القريب لكن قصدنا للمحرك الأول الذي منه يتحرك جميع الأشياء فالأمر فيه بين أنه جوهر وذلك أنه مبدأ الجواهر ولا يجوز أن يكون مبدأ الجواهر إلا جوهرا وهو مبدأ الجواهر ومبدأ جميع الأشياء الموجودة ولم يكن التهيب من التصريح بهذا فيما تقدم صوابا فإن سائر الأشياء إنما هي أحداث وحالات للجوهر وحركات له وينبغي أن نبحث عن هذا الجوهر الذي يحرك الجسم كله ما هو هل يجب أن نضع أنه نفس أو أنه عقل أو أنه غيرهما بعد أن نحذر ونتوقى أن نحكم على المبدأ الأول بشيء من الأعراض التي تلزم الأواخر من الأشياء الموجودة ولكنه قد يوجد في أواخر الأشياء الموجودة ما هو بالقوة وأن يكون الشيء في الأوقات المختلفة على حالات مختلفة وأن لا يكون دائما على حال واحدة والأشياء التي تقبل الكون والفساد هي التي توجد بهذه الحال فإنك تجد الشيء فيها بعينه مرة بالقوة ومرة بالفعل مثال ذلك أن الخمر توجد بالفعل بعد أن تغلى وتسكر وقد تكون موجودة بالقوة في وقت آخر إذا كانت الرطوبة التي فيها تتولد إنما هي في نفس الكرم واللحم وربما كان بالفعل وربما كان بالقوة في العناصر التي عنها تتولد وإذا قلنا بالقوة أو بالفعل فليس نعني شيئا غير الصورة والعنصر ونعني بالصورة التي يمكن أن تنفرد من المركب من الصورة والعنصر فأما المنفرد فمثل الضوء والظلمة إذ كان يمكن فيها أن تنفرد عن الهواء والمركب منهما فمثل البدن الصحيح والبدن السقيم وأعني بالعنصر الشيء الذي يمكن فيه أن يحتمل الحالتين كلتيهما مثل البدن فربما كان صحيحا وربما كان سقيما فهذا الشيء الذي بالفعل والذي بالقوة قد يختلف لا في العناصر الموجودة في الأشياء المركبة منهما أعني من الصورة والعنصر لكن في الأشياء الخارجة عن الأشياء المركبة أيضا التي لم يكن عنصرها عنصر الأشياء التي تكون عنها ولا صورتها لكن غيرها فينبغي أن يكون هذا الأمر قائما في وهمك إذا قصدت البحث عن السبب الأول أن بعض العلل المحركة موافقة في الصورة للشيء المتحرك قريبة منه وبعضها أبعد منه أما العلة القريبة فمثل الأبوأما الشمس فهي علة أبعد وأبعد من الشمس الفلك المائل وهذه الأشياء ليست عللا على طريق عنصر الشيء الحادث أو على طريق صورة ولا على طريق عدم لكنها إنما هي محركة وهي محركة لا على أنها موافقة في الصورة قريبة مثل الأب لكنها أبعد وأقوى فعلا إذا كانت هي ابتداء العلل القريبة أيضا وذكر كلاما آخر ليس هذا موضع بسطه ثم ذكر الرازي البرهان الثاني وهو أن الفعل ممكن الوجود في الأزل لثلاثة أوجه أحدها أنه لو لم يكن كذلك لكان ممتنعا ثم صار ممكنا ولكان الممتنع لذاته قد انقلب ممكنا لذاته وهذا يرفع الأمان عن القضايا العقلية وثانيهما أنه ممكن فيما لا يزال فإن كان إمكانه لذاته أو لعلة دائمة لزم دوام الإمكان وإن كان لعلة حادثة كان باطلا لأن الكلام في إمكان حدوث تلك العلة كالكلام في إمكان حدوث غيرها فيلزم دوام إمكان الفعل وثالثها أن امتناع الفعل إن كان لذاته أو لسبب واجب لذاته لزم دوام الامتناع وهو باطل بالحس والضرورة وإجماع العقلاء لوجود الممكنات وإن كان لسبب غير واجب امتنع كونه قديما فإن ما وجب قدمه امتنع عدمه ثم الكلام فيه كالكلام في الأول فكونه ممتنعا في الأزل لعلة حادثة ظاهر البطلان فإن القديم لا يكون لعلة حادثة قال فثبت أنه لا يمكن دعوى امتناع حصول الممكنات في الأزل ولا يمكن أن يقال المؤثر ما كان يمكن أن يؤثر فيه ثم صار يمكن فإن القول في امتناع التأثير وإمكانه كالقول في امتناع وجود الأثر وإمكانه قال فثبت أن استناد الممكنات إلى المؤثر لا يقتضي تقدم العدم عليهاقال وعلى هذه الطريقة إشكال لأنا نقول الحادث إذا اعتبرناه من حيث كونه مسبوقا بالعدم فهو مع هذا الشرط لا يمكن أن يقال بأن إمكانه يتخصص بوقت دون وقت لما ذكرتموه من الأدلة فإذن إمكانه ثابت دائما ثم لا يلزم من دوام إمكانه خروجه عن الحدوث لأنا لما أخذناه من حيث كونه مسبوقا بالعدم كانت مسبوقيته بالعدم جزءا ذاتيا له والجزء الذاتي لا يرفع وإذا لم يلزم من إمكان حدوث الحادث من حيث إنه حادث خروجه عن كونه حادثا فقد بطلت هذه الحجة قال فهذا شك لا بد من حله قلت فيقال هذا الشك هو المعارضة التي اعتمد عليها في كتبه الكلامية كالأربعين وغيره وعليها اعتمد الآمدي في دقائق الحقائق وغيره وهي باطلة لوجهين أحدهما أنه ليس فيها جواب عن حجتهم بل هي معارضة محضة الثاني أن يقال قوله الحادث إذا اعتبر من حيث هو حادث أتعني به إذا قدر أن الحوادث كلها لها أول فإذا اعتبر مع ذلك إمكانها فلا أول له أم تعني به أن كل حادث تعتبره إذا اعتبر إمكانه فإن عنيت الأول قيل لك لا نسلم إمكان هذا التقدير فإنك قدمت أنه لا بد لكل حادث من أول وجملة الحوادث مسبوقة بالعدم وأن لا يكون الفاعل أحدث شيئا ثم أحدث وقدرت مع ذلك أن إحداثه لم يزل ممكنا ونحن لا نسلم إمكان الجمع بين هذين فأنت إنما منعت دوام كونه محدثا في الأزل لامتناع حوادث لا أول لها ومع امتناع ذلك يستحيل أن يكون الإحداث لم يزل ممكنا فقد قدرت إمكان دوام الحدوث مع امتناع دوامه وهذا تقدير لاجتماع النقيضين وأما إن عنيت بما تقدره حدوث حادث معين فلا نسلم أن إمكانه أزلي بل حدوث كل حادث معين جاز أن يكون مشروطا بشروط تنافي أزليته وهذا هو الواقع كما يعلم ذلك في كثير من الحوادث فإن حدوث ما هو مخلوق من مادة يمتنع قبل وجود المادة ولكن الجواب عن هذه الحجة أنها لا تقتضي إمكان قدم شيء بعينه كما قد بسط في موضع آخر فلا يلزم من ذلك إمكان قدم شيء بعينه من الممكنات وهو المطلوب قال الرازي البرهان الثالث الحوادث إذا وجدت واستمرت فهي في حال استمرارها محتاجة إلى المؤثر لأنها ممكنة في حال بقائها كما كانت ممكنة في حال حدوثها والممكن يفتقر إلى المؤثر فيقال هذه الحجة إنما تدل على أن الممكنات المحدثة تحتاج حال بقائها إلى المؤثر ونحن نسلم هذا كما سلمه جمهور النظار من المسلمين وغيرهم وإنما نازع في ذلك طائفة من متكلمي المعتزلة وغيرهم لكن هذا لا يدل على أن الممكن أن يوجد وأن يعدم يمكن مقارنته للفاعل أزلا وأبدا إلا إذا بين إمكان كونه أزليا أبديا مع إمكان وجوده وعدمه وهذا محل النزاع كيف وجمهور العقلاء يقولون لا يعقل ما يمكن أن يوجد وأن لا يوجد إلا ما يكون حادثا وأما القديم الأزلي الواجب بنفسه أو بغيره فلا يعقل فيه أن يمكن أن يوجد وأن لا يوجد فإن عدمه ممتنع وإذا قيل هو باعتبار ذاته يقبل الأمرين قيل عن هذا جوابان أحدهما أنه مبني على أن له حقيقة في الخارج غير وجوده الثابت في الخارج وهذا باطلالثاني أنه لو قدر أن الأمر كذلك فمع وجوب موجبه الأزلي يكون واجبا أزلا وأبدا فيمتنع العدم كما يقوله أهل السنة في صفات الرب تعالى وهذا لا يعقل فيه أنه يمكن وجوده وعدمه ولا أن له فاعلا يفعله كما أنه لا يعقل مثل ذلك في الصفات اللازمة للقديم تعالى قال الرازي البرهان الرابع أن افتقار الأثر إلى المؤثر إما لأنه موجود في الحال أو لأنه كان معدوما أو لأنه سبقه عدم ومحال أن يكون العدم السابق هو المقتضى فإن العدم نفي محض فلا حاجة له إلى المؤثر أصلا ومحال أن يكون هو كونه مسبوقا بالعدم لأن كون الوجود مسبوقا بالعدم كيفية تعرض للوجود بعد حصوله على طريق الوجوب لأن وقوعه على نعت المسبوقية بالعدم كيفية لازمة بعد وقوعه فإنه يستحيل أن يقع إلا كذلك والواجب غني عن المؤثر فإذن المفتقر هو الوجود والوجود عارض للماهية فلا يعتبر في افتقاره إلى الفاعل تقدم العدم والجواب أن يقال قوله افتقاره إلى المؤثر إما أن يكون لكذا أو لكذا إما أن يريد به إثبات السبب الذي لأجله صار مفتقرا إلى المؤثر وإما أن يريد به إثبات دليل يدل على كونه مفتقرا إلى المؤثر فإن ما يقرن بحرف اللام على جهة التعليل قد يكون علة للوجود في الوجود الخارجي وقد يكون علة للعلم بذلك وثبوته في الذهن وهذا يسمى دليلا وبرهانا وقياس الدلالة وبرهان الدلالة والأول إذا استدل به سمى قياس العلة وبرهان العلة وبرهان لم لأنه يفيد علة الأثر في الخارج وفي الذهن فقول القائل الآفتقار إلى المؤثر إما أن يكون لأجل الحدوث أو الإمكان أو لمجموعهما وما يذكره طائفة من المتأخرين من الأقوال الثلاثة في ذلك فحقيقه أن يقال أتريدون البحث عن نفس العلة الموجبة في نفس الأمر لهذا الافتقار أم البحث عن الدليل الدال على هذا الافتقار فإن أردتم الأول قيل لكم هذا فرع ثبوت كون افتقار المفعول إلى الفاعل إنما هو لعلة أخرى ولم تثبتوا ذلك بل لقائل أن يقول كل ما سوى الله مفتقر اليه لذاته وحقيقته لا لعلة أوجبت كون ذاته وحقيقته مفتقرة إلى الله ومن المعلوم أنه لا يجب في كل حكم وصفة توصف بها الذوات أن تكون ثابتة لعلة فإن هذا يستلزم التسلسل الممتنع فإن افتقار كل ما سوى الله إلى الله هو حكم وصفة ثبت لما سواه فكل ما سواه سواء سمى محدثا أو ممكنا أو مخلوقا أو غير ذلك هو مفتقر محتاج إليه لا يمكن استغناؤه عنه بوجه من الوجوه ولا في حال من الأحوال بل كما أن غنى الرب من لوازم ذاته ففقر الممكنات من لوازم ذاتها وهي لا حقيقة لها إلا إذا كانت موجودة فإن المعدوم ليس بشيء فكل ما هو موجود سوى الله فإنه مفتقر إليه دائما حال حدوثه وحال بقائه وإن أريد بعلة الافتقار إلى الفاعل ما يستدل به على ذلك فيقال كون الشيء حادثا بعد أن لم يكن دليل على أنه مفتقر إلى محدث يحدثه وكونه ممكنا لا يترجح وجوده على عدمه إلا بمرجح تام دليل على أنه مفتقر إلى واجب يبدعه وكونه ممكنا محدثا دليلان لأن كلا منهما دليل على افتقاره وهذه الصفات وغير ذلك من صفاته مثل كونه محدثا وكونه فقيرا وكونه مخلوقا ونحو ذلك تدل على احتياجه إلى خالقه فأدلة احتياجه إلى خالقه كثيرة وهو محتاج إليه لذاته لا لسبب آخروحينئذ فيمكن أن يقال وجوده دليل على افتقاره إلى خالقه وعدمه السابق دليل على افتقاره إلى الخالق وكونه موجودا بعدم العدم دليل على افتقاره إلى الخالق فلا منافاة بين الأقسام وعلى هذا فلا يصح قوله العدم نفى محض فلا حاجة له إلى المؤثر أصلا وذلك أنا إذا جعلنا عدمه دليلا على أنه لا يوجد بعد العدم إلا بفاعل لم يجعل عدمه هو المحتاج إلى المؤثر بل نظار المسلمين يقولون إن الممكن لا يفتقر إلى المؤثر إلا في وجوده وأما عدمه المستمر فلا يفتقر فيه إلى المؤثر وأما هؤلاء الفلاسفة كابن سينا ومن تبعه كالرازي فيقولون إنه لا يترجح أحد طرفي الممكن على الآخر إلا بمرجح فيقولون لا يترجح عدمه على وجوده إلا بمرجح كما يقولون لا يترجح وجوده على عدمه إلا بمرجح ثم قالوا مرجح العدم عدم المرجح فعله كونه معدوما عدم علة كونه موجودا وأما نظار المسلمين فينكرون هذا غاية الإنكار كما ذكر ذلك القاضي أبو بكر والقاضي أبو يعلى وغيرهما من نظار المسلمين وهذا هو الصواب وقول أولئك علة عدمه عدم علته فيقال لهم أتريدون أن عدم علته مستلزم لعدمه ودليل على عدمه أم تريدون أن عدم علته هو الذي جعله معدوما في الخارج أما الأول فصحيح ولكن ليس هو قولكم وأما الثاني فباطل فإن عدمه المستمر لا يحتاج إلى علة إلا كما يحتاج عدم العلة إلى علة ومعلوم أنه إذا قيل عدم لعدم علته قيل وذلك العدم أيضا لعدم علته وهذا مع أنه يقتضي التسلسل في العلل والمعلولات وهو باطل بصريح العقل فبطلانه ظاهر ولكن المقصود بيان بعض تناقض هؤلاء الملاحدة المتفلسفة المخالفين لصريح المعقول وصحيح المنقول وكذلك قوله لأن كونه مسبوقا بالعدم كيفية تعرض للوجود بعد حصوله وهي لازمة له لا علة له فيقال هذا ليس بصفة ثبوتية له بل هي صفة إضافية معناها أنه كان بعد أن لم يكن ثم لو قدر أنها صفة لازمة له فالمراد أنها دليل على افتقاره إلى المؤثر وأيضا فأنت قدرت هذا علة افتقاره لم تقدره معلول افتقاره فكونه غنيا لا يمنع كونه علة وإنما يمنع كونه معلولا وإن قال هذه متأخرة عن افتقاره والمتأخر لا يكون علة للمتقدم قيل هذا ذكرته في مواضع أخر لا هاهنا وجوابه أنه دليل على الافتقار لا موجب له والدليل متأخر عن المدلول عليه باتفاق العقلاء فإن قيل إن كان الحدوث دليلا على الافتقار إلى المؤثر لم يلزم أن يكون كل مفتقر إلى المؤثر حادثا لأن الدليل يجب طرده ولا يجب عكسه قيل نعم انتفاء الدلالة من هذا الوجه لا ينفي الدلالة من وجوه أخر مثل أن يقال شرط افتقاره إلى الفاعل كونه محدثا والشرط يقارن المشروط وهذا أيضا مما يبين به الاقتران فيقال علة الافتقار بمعنى شرط افتقاره كونه محدثا أو ممكنا أو مجموعهما والجميع حق ومثل أن يقال إذا أريد بالعلة المقتضى لافتقاره إلى الفاعل هو حدوثه أي كونه مسبوقا بالعدم فإن كل ما كان مسبوقا بالعدم هو ثابت حال افتقاره إلى الفاعل فإن افتقاره إلى الفاعل هو حال حدوثه وتلك الحال هو فيها مسبوق بالعدم فإن كل ما كان مسبوقا بالعدم كان كائنا بعد أن لم يكن وهذا المعنى يوجب افتقاره إلى الفاعل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق