الأربعاء، 25 مارس 2015

الرد على الفلاسفة ابنسينا كفار زنادقة = بكفر بعض الملاحدة من المتفلسفة ؛ كابن سينا والفارابي وغيرهم .
فحملت إليه هذه النقول دون تنسيق أو ترتيب ، وأحببت أن أشرككم في محتواها :

إغاثة اللهفان ج: 2 ص: 266
وكان ابن سينا كما أخبر عن نفسه قال أنا وأبي من أهل دعوة الحاكم فكان من القرامطة الباطنية الذين لا يؤمنون بمبدأ ولا معاد ولا رب خالق ولا رسول مبعوث جاء من عند الله تعالى وكان هؤلاء زنادقة يتسترون بالرفض ويبطنون الإلحاد المحض وينتسبون إلى أهل بيت الرسول وهو وأهل بيته برآء منهم نسبا ودينا وكانوا يقتلون أهل العلم والإيمان ويدعون أهل الإلحاد والشرك والكفران لا يحرمون حراما ولا يحلون حلالا وفي زمنهم ولخواصهم وضعت رسائل إخوان الصفا

إغاثة اللهفان ج: 2 ص: 267 : " إمام الملحدين ابن سينا " .

شفاء العليل (ص/14) : " شيخ الملحدين ابن سينا " .

درء التعارض ج: 1 ص: 289
كان ابن سينا وأمثاله من أهل دعوة القرامطة الباطنية من أتباع الحاكم الذي كان بمصر وهؤلاء وأمثالهم من رءوس الملاحدة الباطنية وقد ذكر ذلك عن نفسه وأنه كان هو وأهل بيته من أهل دعوة هؤلاء المصريين الذين يسميهم المسلمون الملاحدة لإلحادهم في أسماء الله وآياته إلحادا أعظم من إلحاد اليهود والنصارى

درء التعارض ج: 5 ص: 54
ابن سينا وأمثاله من هؤلاء الملحدة

الرد على البكري ج: 2 ص: 579
وقد ذكر عبد اللطيف بن يوسف أن الفارابي كان قد تعلق بالفلسفة في بلاده فلما دخل حران وجد بها من الصابئة من أحكمها عليه وابن سينا إنما حذق فيها بما وجده من كتب الفارابي فهؤلاء و أتباعهم حقيقة قولهم هو قول الصابئة المشركين الذين هم شر من مشركي العرب وهؤلاء عند من لا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب لا تؤخذ منهم الجزية إلا أن يدخلوا في دين أهل الكتاب

اجتماع الجيوش الإسلامية ج: 1 ص: 45
قول ابن سينا والنصير الطوسي وأتباعهما من الملاحدة الجاحدين لما اتفقت عليه الرسل عليهم الصلاة والسلام والكتب وشهدت به العقول والفطر

الصفدية ج: 2 ص: 297
يوجد في كلام ابن سينا وأمثاله من تحقيق الأمور الإلهية والكليات العقلية ما لا يوجد لأوليهم وإن كان هو وأمثاله عند أهل الإيمان بالله ورسوله من جملة المرتدين والمنافقين

الجواب الصحيح ج: 4 ص: 463
ما يقوله ابن سينا وأمثاله وهؤلاء قولهم شر من قول اليهود والنصارى ومشركي العرب

مفتاح دار السعادة ج: 2 ص: 119
رام فلاسفة الإسلام الجمع بين الشريعة والفلسفة كما فعل ابن سينا والفارابي و اضرابهما وآل بهم أن تكلموا في خوارق العادات و المعجزات على طريق الفلاسفة المشائين وجعلوا لها أسبابا ثلاثة أحدها القوى الفلكية والثاني القوى النفسية و الثالث القوى الطبيعية وجعلوا جنس الخوارق جنسا واحدا وأدخلوا ما للسحرة وأرباب الرياضة والكهنة وغيرهم مع ما للأنبياء والرسل في ذلك وجعلوا سبب ذلك كله واحدا وان اختلفت بالغايات والنبي قصده الخير والساحر قصده الشر وهذا المذهب من افسد مذاهب العالم و أخبثها وهو مبني على إنكار الفاعل المختار وانه تعالى لا يعلم ألجزئيات ولا يقدر على تغيير العالم ولا يخلق شيئا بمشيئته وقدرته وعلى إنكار الجن والملائكة ومعاد الأجسام وبالجملة فهو مبني على الكفر بالله وملائكته و كتبه و رسله واليوم الآخر وليس هذا موضوع الرد هنا على هؤلاء و كشف باطلهم و فضائحهم إذ المقصود ذكر طرق الناس في المقصود بالشرائع والعبادات وهذه الفرقة غاية ما عندها في العبادات و الأخلاق والحكمة العلمية أنهم رأوا النفس لها شهوة وغضب بقوتها العملية ولها تصور وعلم بقوتها العلمية فقالوا كمال الشهوة في العفة وكمال الغضب في الحكم والشجاعة وكمال القوة النظرية بالعلم و التوسط في جميع ذلك بين طرفي الإفراط و التفريط هو العدل هذا غاية ما عند القوم من المقصود بالعبادات و الشرائع وهو عندهم غاية كمال النفس وهو استكمال قويتها العلمية والعملية فاستكمال قوتها العلمية عندهم بانطباع صور المعلومات في النفس واستكمال قوتها العلمية بالعدل وهذا مع انه غاية ما عندهم من العلم والعمل وليس فيه بيان خاصية النفس التي لا كمال لها بدونه البتة وهو الذي خلقت له و أريد منها بل ما عرفه القوم لأنه لم يكن عندهم من معرفة متعلقة إلا نزر يسير غير مجد ولا محصل للمقصود وذلك معرفة الله بأسمائه وصفاته ومعرفة ما ينبغي لجلاله وما يتعالى ويتقدس عنه و معرفة أمره ودينه والتمييز بين مواقع رضاه وسخطه و استفراغ الوسع في التقريب إليه وامتلاء القلب بمحبته بحيث يكون سلطان حبه قاهرا لكل محبة ولا سعادة للعبد في دنياه ولا أخراه إلا بذلك ولا كمال للروح بدون ذلك البتة وهذا هو الذي خلق له بل وأريد منه بل ولأجله خلقت السماوات والأرض واتخذت الجنة والنار كما سيأتي تقريره من أكثر من مائة وجه أن شاء الله ومعلوم أنه ليس عند القوم من هذا خبر بل هم في واد وأهل الشأن في واد و هذا هو الدين الذي الذي أجمعت الأنبياء عليه من أولهم إلي خاتمتهم كلهم جاء به وأخبر عن الله أنه دينه الذي رضيه لعباده وشرعه لهم وأمرهم به كما قال تعالى ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وقال تعالى وما أرسلنا من قبلك رسولا إلا نوحي إليه أنه لا اله إلا أنا فاعبدون 

نونية ابن القيم ج: 1 ص: 86
هذا الذي قاد ابن سينا * * * والالى قالوا مقالته الى الكفران

نونية ابن القيم ج: 1 ص: 504
وكذاك أفراخ القرامطة الالى * * * قد جاهزوا بعداوة الرحمن
كالحاكمية والالى وألوهم * * * كأبي سعيد ثم آل سنان
وكذا ابن سينا والنصير نصير أهل الشـ * * *ـرك والتكذيب والكفران 
وكذاك أفراخ المجوس وشبههم * * * والصائبين وكل ذي بهتان 
إخوان ابليس اللعين وجنده * * * لا مرحباً بعساكر الشيطان 
أفمن حوالته على التنزيل والوحـ* * *ـي المبين ومحكم القرآن 
كمحير أضحت حوالته على * * * أمثاله أم كيف يستويان ؟

نونية ابن القيم ج: 2 ص: 7
وهو الذي جرَّ ابن سينا * * * والألى قالوا مقالته على الكفران

نونية ابن القيم ج: 2 ص: 17
قال الناظم رحمه الله : فصل : في طريقة ابن سينا وذويه من الملاحدة في التأويل :
وأتى ابن سينا بعد ذا بطريقةٍ * * * أخرى ولم يأنف من الكفران

نونية ابن القيم ج: 2 ص: 275
أو ذلك المخدوع حامل راية * * * الإلحاد ذاك خليفة الشيطان 
أعني ابن سينا ذلك المحلول من * * * أديان أهل الأرض ذا الكفران

نونية ابن القيم ج: 2 ص: 378
شيخ لكم يدعى ابن سينا * * * لم يكن متقيدا بالدين والإيمان                                                                                                                                       علّ الذين لا يقولون بكفر ابن سينا والفارابي يخلطون بين تكفيرهم عموماً، وتكفيرهم لقولهم بقدم العالم. فإن الأول لا شك فيه، وأما الثاني فقد يكون لهم فيه مجال للنقاش.

ومن عقائد ابن سينا وغيره من "الفلاسفة الإلهيين":

* القول بأن الله ذات بسيطة لا صفات لها سوى العلم. وأن مجرّد علمه (سبحانه) بوجود الشيء يوجب وجوده.

* إنكارهم النبوات، وقولهم بأن النبي رجل عبقري خارق الذكاء سعى لإصلاح الناس بأفكاره هو.

* قولهم في القرآن أنه ليس كلام الله، وأنه إلهامات ينتجها عقل العبقري.

* إنكارهم وجود الملائكة وأنهم مشاهدات نورانيّة ينتجها عقل العبقري.

* إنكارهم الأحكام الشرعية وقولهم بأن هذه الأحكام هي من عند العبقري لكي يحسّن أوضاع العوام. فالعبقري رأى أن للخمر مضاراً فقال بأنها حرام، لا لأن تحريمها وحي من الله. ولذلك فإن الذي يصل درجة الحكمة عندهم لا يلزمه الالتزام بهذه الأحكام.

* إنكارهم للبعث والميعاد والصراط والميزان وعذاب القبر وغير ذلك من الغيبيات، وأن هذه أفكار اخترعها العبقري لكي يقرّب الصورة لأذهان العوام ويحفزهم على الالتزام بأوامره.

* القول بقدم العالم. وهي بدعة ابتدعها أرسطو خلافاً لشيخه أفلاطون ومن قبله، والكلام فيها يطول.

وسمّوا "إلهيين" لأنهم كانوا يحترمون العقيدة الإسلامية إلى حدّ ما وكانوا يسعون للتوفيق بينها والفلسفة الإغريقية. خلافاً للفلاسفة "المشائين" الذين كانوا ينكرون الديانات بالكلية.

فنسأل الله العافية والثبات على الدين القويم.                                                                                                                                                                                                                                                        حمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد، فإن من المصائب التي منيت بها هذه الأمة جهلها بكثير من مسائل الدين ومهمات العقيدة، وتساهل كثير من أبنائها في أصل عظيم من أصول الإيمان وهو: الولاء والبراء.
فصرت ترى من يمجد الكافر النصراني، عدو الإسلام والمسلمين، لأنه عالم في الذرة أو في الفلك أو نابغة في الطب والعلوم، بل قد يمجد ويعظم اليهودي والنصراني والملحد لشهرته في الفسق كالغناء والرقص والموسيقى والشعر الماجن أو لحذقه في اللهو واللعب ونحو ذلك فتراه يرفع على الرؤوس (الرؤوس المسلمة الساجدة لله تعالى) وهذا من أعظم البلاء والمصائب التي وقع فيها كثير من أبناء الإسلام.
ومما يلاحظ أيضاً تمجيد أولئك المنتسبين للعروبة والإسلام من الزنادقة والملاحدة وتفخيمهم وتعظيمهم وإظهار مآثرهم ومنجزاتهم وتقديمهم لأبناء الإسلام على أنهم قادة في الفكر أو الشعر أو العلم والنوح عليهم بعد مماتهم كما صنعوا مع الهالك الزنديق نزار قباني الذي أعلن كفره واستهزاءه بالله وبالدين واليوم الآخر.
ومن ذلك تمجيد الزنادقة السابقين المبرزين في بعض أنواع العلوم والمعارف كالفلسفة والطب والرياضيات ونحوها.
وقد اطلعت على ما كتبه الأخ الدكتور وليد الفتيحي في صحيفة عكاظ العدد 11740 يوم الثلاثاء 23/6/1419 تحت عنوان: العلم والإيمان وهي سلسلة من حلقات ذكر فيها الكاتب شمول هذا الدين العظيم لكافة العلوم النافعة في الدين والدنيا وأن هذا مما امتاز به عن سائر الأديان المحرفة.
وحتى يبرهن الكاتب على امتياز الإسلام عن غيره في مجال الاهتمام بالعلوم التجريبية الدنيوية إضافة إلى علوم الدين والشريعة سرد أسماء علماء مشهورين وأشاد بهم كابن سينا والرازي والفارابي وثابت بن قرة وأضرابهم فساءني مثل هذا التصرف إذ إن هؤلاء الفلاسفة المذكورين قد اشتهروا بالإلحاد والزندقة وكتبهم ومصنفاتهم تدل على ذلك، وقد تكلم فيهم علماء الإسلام من قديم وبينوا كفرهم وفساد نحلتهم وخبث مذهبهم كما سيأتي تفصيله في هذا الكتاب.
ولما كان أمر هؤلاء الزنادقة المنتسبين إلى الإسلام مما يخفى على كثير من المسلمين خاصة المثقفين والمتخصصين في العلوم الدنيوية التجريبية كالطب والهندسة والطبيعة ونحوها.
ولما كان مثل هذا التعظيم والتفخيم لأمثال أولئك الملاحدة فيه مخالفة صريحة لحكم الله تعالى ولأصل عظيم من أصول الدين وهو البراءة من الكافرين والمنافقين كما نص عليه الكتاب الحكيم في قوله تعالى: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} [المجادلة/22].
وقوله: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده} [الممتحنة/4].
من أجل ذلك سطرت هذه الورقات نصحاً لله ولدينه ولكتابه ولعامة المسلمين.
وابتدأتها بذكر ترجمة مختصرة لبعض مشاهير الفلاسفة الذين أشاد بهم الدكتور الفتيحي في مقالاته فإلى حقائق تميط الأذى عن الطريق.

1- ابن سينا (ت428) هـ

هو أبو علي الحسين بن عبد الله البلخي ثم البخاري، صاحب التصانيف في الطب والفلسفة والمنطق، المتوفى سنة 428هـ، وكان يلقب بالشيخ الرئيس، وكان من الإسماعيلية، وهي فرقة باطنية، من غلاة فرق الشيعة، ومن أخبثها، فاجتمع فيه ثلاث بلايا هذه والفلسفة والمنطق.
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء [17/535]: له كتاب (الشفاء) وغيره وأشياء لا تحتمل وقد كفّره الغزالي في كتاب (المنقذ من الضلال) وكفّر الفارابي. ا.هـ.
وذكره الذهبي في الميزان [1/539] وقال: (فلسفي النحلة ضال) ا.هـ.
ونقل الحافظ ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان [2/291] قول الذهبي في ابن سينا: (فلسفي النحلة ضال) وزاد (لا رضي الله عنه).
ثم ساق قول ابن الحموي الشافعي: (وقد اتفق العلماء على أن ابن سينا كان يقول بقدم العالم ونفي المعاد الجسماني ولا ينكر المعاد النفساني ونقل عنه أنه قال: إن الله لا يعلم الجزئيات بعلم جزئي بل بعلم كلي فقطع علماء زمانه ومن بعدهم من الأئمة ممن يعتبر قولهم أصولاً وفروعاً بكفره وبكفر أبي نصر الفارابي من أجل اعتقاد هذه المسائل وأنها خلاف اعتقاد المسلمين) ا.هـ.
وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية [12/43]: (قد حصر الغزالي كلامه في "مقاصد الفلاسفة" ثم رد عليه في "تهافت الفلاسفة" في عشرين مجلساً له، كفره في ثلاث منها، هي: قوله بقدم العالم وعدم المعاد الجسماني وأن الله لا يعلم الجزئيات وبدَّعه في البواقي ويقال أنه تاب عند الموت والله أعلم) ا.هـ.
ونقل ابن العماد في شذرات الذهب [3/237] قول اليافعي في ابن سينا: (طالعت كتاب "الشفا" وما أجدره بقلب الفاء قافاً، لاشتماله على فلسفة لا ينشرح لها قلب متدين والله أعلم بخاتمته وصحة توبته).
ونقل قول ابن الصلاح فيه: (لم يكن من علماء الإسلام بل كان شيطاناً من شياطين الإنس)ا.هـ.
قلت: وأشهر من رد على ابن سينا وبين ضلالاته وكفره وهتك ستره شيخ الإسلام ابن تيمية في مؤلفاته ومنها نقد المنطق ودرء تعارض العقل والنقل وغيرها ومما قاله فيه: (وابن سينا تكلم في أشياء من الإلهيات والنبوات والمعاد والشرائع لم يتكلم فيها سلفه ولا وصلت إليها عقولهم ولا بلغتها علومهم فإنه استفادها من المسلمين وإن كان إنما أخذ عن الملاحدة المنتسبين إلى المسلمين كالإسماعيلية وكان هو وأهل بيته وأتباعهم معروفين عند المسلمين بالإلحاد وأحسن ما يظهرون دين الرفض وهم في الباطن يبطنون الكفر المحض وقد صنف المسلمون في كشف أسرارهم وهتك أستارهم كتباً كبارًا وصغاراً وجاهدوه باللسان واليد إذ كانوا بذلك أحق من اليهود والنصارى ولو لم يكن إلا كتاب (كشف الأسرار وهتك الأستار) للقاضي أبي بكر محمد بن الطيب وكتاب عبد الجبار بن أحمد وكتاب أبي حامد الغزالي وكلام أبي إسحاق وكلام ابن فورك والقاضي أبي يعلى والشهرستاني وغير هذا مما يطول وصفه والمقصود هنا أن ابن سينا أخبر عن نفسه أن أهل بيته وأباه وأخاه كانوا من هؤلاء الملاحدة وأنه إنما اشتغل بالفلسفة بسبب ذلك).
إلى أن قال: (وابن سينا لما عرف شيئا ًمن دين المسلمين وكان قد تلقى ما تلقاه عن الملاحدة وعمن هو خير منهم من المعتزلة والروافض أراد أن يجمع بين ما عرفه بعقله من هؤلاء وبين ما أخذه من سلفه) انتهى نقله من مجموع الفتاوى [9/233-235].
وقال ابن تيمية في موضع آخر [11/571]: (وابن سينا أحدث فلسفة ركبها من كلام سلفه اليونان ومما أخذه من أهل الكلام المبتدعين الجهمية ونحوهم وسلك طريق الملاحدة الإسماعيلية في كثير من أمورهم العلمية والعملية ومزجه بشيء من كلام الصوفية وحقيقته تعود إلى كلام إخوانه الإسماعيلية القرامطة الباطنية فإن أهل بيته كانوا من الإسماعيلية أتباع الحاكم الذي كان بمصر وكانوا في زمنه ودينهم دين أصحاب "رسائل إخوان الصفا" وأمثالهم من أئمة منافقي الأمم الذين ليسوا مسلمين ولا يهود ولا نصارى) ا.هـ.
وقال في موضع آخر [4/103]: (وكذلك ابن سينا وغيره، يذكر من التنقص بالصحابة ما ورثه من أبيه وشيعته القرامطة) ا.هـ.
قلت: ولولا خوف الإطالة لسردت من كلام شيخ الإسلام في تكفير ابن سينا وبيان ضلالاته أكثر من هذا.
وتبعه ووافقه في نقده وتكفيره ابن سينا أيضاً، الإمام العلامة شمس الدين ابن القيم رحمه الله في كثير من كتبه منها: "إغاثة اللهفان" و "شفاء العليل" و "الكافية الشافية" وغيرها.
فمن ذلك قوله رحمه الله: (وكان ابن سينا كما أخبر عن نفسه قال: أنا وأبي من أهل دعوة الحاكم فكان من القرامطة الباطنية الذين لا يؤمنون بمبدأ ولا معاد ولا رب ولا رسول مبعوث جاء من عند الله تعالى) ا.هـ من إغاثة اللهفان [2/195].
وأطلق عليه ابن القيم لقب "إمام الملحدين" في إغاثة اللهفان [2/196] ولقب شيخ الملحدين في كتابه (شفاء العليل) وغيره.
فمن كان هذا حاله فكيف يعظمه المسلمون ويفخمون من شأنه ويحتفون به ويفخرون على الأمم بعلمه وفكره؟
فإن قيل: إنه تاب آخر حياته كما نقل ذلك ابن كثير رحمه الله وغيره فالجواب من وجوه:
الأول: أن الذين حكوا توبته لم يفصلوا، هل كانت توبته من مقالاته الكفرية وضلالاته الفلسفية الباطنية، أم كانت من المعاصي الظاهرة كالظلم والمسكر ونحو ذلك؟
فقد جاء في لسان الميزان [2/292] قوله عن نفسه: (كنت أرجع بالليلي إلى داري فمهما غلبني النوم عدلت إلى شرب قدح من الشراب ريثما تعود إلى قوتي).
وذكر في السير [17/533] أنه لما صار وزيراً لبعض السلاطين (كانوا يشتغلون عليه فإذا فرغوا حضر المغنون وهيء مجلس الشراب) ا.هـ.
فالأقرب أنه تاب من مثل هذه المعاصي كما ورد في ترجمته في وفيات الأعيان [2/160] وغيره أنه: (اغسل وتاب وتصدق ورد المظالم على من عرفه) وذلك قبل موته بقليل ولم يحكوا عنه كلمة واحدة تبرأ فيها من مذهبه الرديء واعتقاداته الخبيثة.
الثاني: أنه لو فرض أنه تاب من كفره وضلاله فيما بينه وبين الله فإن توبته إن قبلت نفعته عند الله وفي الدار الآخرة أما نحن فليس لنا إلا الظاهر والله يتولى السرائر وحكمنا عليه إنما هو بما أظهره من كفر وزندقة في كتبه ومؤلفاته وهي باقية على ما هي عليه ولم يشتهر إلا بها لم يشتهر بتوبته من الكفر والزندقة.
ومن كان هذا حاله فلا يصح أن يعظم أو يفخم على الإطلاق بل لابد من بيان الكفر الذي كان عليه والتحذير مما ورثه من ضلالات وهذا هو الذي درج عليها علماء الإسلام كابن تيمية والذهبي وابن القيم وابن كثير وغيرهم.
الثالث: أن مثل هؤلاء الزنادقة إن تابوا وصحت توبتهم فغاية أمرهم أن يلحقوا بعوام المسلمين وحسبهم أن يقال فيهم: إنهم رجعوا إلى حظيرة الإسلام وماتوا على عقيدة عجائز الإسلام لا أن يصنفوا في عداد علماء الأمة وأئمتها لأن إمامتهم إنما كانت في الضلالة وعلمهم كان في الحقيقة جهالة.   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق