الثلاثاء، 14 أبريل 2015

ندرة نسخ الكتاب ووسائل اليهود في منع تداوله:
من أجل ذلك وغيره كانت نسخ الكتاب اليوم قليلة، بل نادرة مفرطة الندرة، وحسبك من كتاب صفحاته مائة أو دونها من القطع المتوسط تباع نسخته مكتوبة على الآلة الكاتبة لقاء ثمانين جنيهاً كما أشرنا هنا، وقد اخبرني
(1) نبيح لأنفسنا التصريح باسمه بعد أن صرح هو بهذه القصة، فنقول: أنه اخونا الأديب الفاضل الاستاذ انيس منصور المحرر بجريدة "الأخبار" ورئيس تحرير مجلة "الجيل" اليوم، وقد اشار إلى ذلك بعد ظهور طبعتنا "الاخبار" يوم الثلاثاء 20 ـ 10 ـ 1956 ما نصه: "في سنة 1947 كنت محرراً في جريدة "الاساس" وكلفتني الجريدة بترجمة "برتوكولات حكماء صهيون" وهذه البرتوكولات من الكتب السرية عند اليهود، ولا تعطى الا لليهود هذه البرتوكولات التي نقلها لي على الآلة الكاتبة صحفي الماني اسمه "هنري كاستر" يحرر الآن صحيفة "در أرينت" الألمانية التي تصدر في مصر، وفهمت في ذلك الوقت أنه سرق كتاب البرتوكولات من مكتبة الحاخام.
وبدأت أقرأ الكتاب، وأجد أن كل الذين ترجموه في انجلترا وفرنسا واسبانيا وايطاليا قد قتلوا جميعاً، وأن الصحف التي نشرته قد نسفت لأن اليهود حريصون على أن يظل سراً.
وترددت قليلاً .. ثم كثيراً .. وسألت العقاد عن صحة هذا الكلام فأيده ضاحكاً، ولم أفهم في ذلك القوت هل كان العقاد جاداً أو ساخراً. وقرأت كتاباً للصحفي الألماني "كونراد مامبرن" عن "الزعيم هتلر" وجاء في الفصل الأول من هذا الكتاب ان فيلسوفه (روزنبرغ) قد استفاد من هذا الكتاب وطبقه على يهود المانيا وابادهم جميعاً.
ووجدت للكاتب معنى آخر .. وفكرت في ترجمته، ولم أكد أبدأ في الكتابة المقدمة له حتى عرفت أن أدبياً آخر هو "خليفة التونسي" وقد فرغ من ترجمته .. وحمدت الله ..
وأنا اشرك لصديقنا الاستاذ انيس خالص نصحه واشفاقه وصراحته .. ولا أنسى أن اشكر له أيضاً جملته الأخيرة هنا "وحمدت الله" بكل معانيها الظاهرة والخافية، سواء منها الطيبة و .. الطيبة ايضاً .. وأقول ما قال شاعر قديم يناجي نفسه أمام خطر كهذا:
"فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة ... والا فأني لا اخالك ناجيا"                                                                                            أحد (1) سفرائنا المصريين في أحد الأقطار الشرقية الآن ـ أثناء اقامته في فرنسا، ونشرت مجلة "روز اليوسف" المصرية في عدها 1211 في 28/ 8/1951 مقالة عنوانها "روز اليوسف تحصل على أخطر كتاب في العالم" وقد صدرت مقالتها بهذا النص "تمكنت احدى الجهات المصرية الرسمية من الحصول على كتاب خطير "الخطر اليهودي:
بروتوكولات حكماء صهيون" دفعت ثمناً له خمسمائة جنيه .. ولعل هذه النسخة التي حصلت عليها الجهة الرسمية هي الوحيدة الموجودة في الشرق، واحدى ثلاث نسخ موجودة في العالم" ومع حذف المبالغة التي توحي بها المهنة الصحيفة في هذا الخبر تبقى حقيقة مؤكدة هي ندرة نسخ الكتاب بسبب نفوذ الصهيونية العالمية وأنصارها، وبتوقي الناس غضبهم وغضبها في بلاد العالم.
كما عرفت من موظف كبير في جامعة الدول العربية (الاستاذ ع. خ) ـ أثناء اجتماعي به في دار مجلة "الرسالة" ـ أن خلاصة لهذا الكتاب في صفحات طبعت بالعربية في سورية، فبيعت كل نسخة من الخلاصة بنحو جنيه مصري، وقد تطوع صاحبها بنسخها لتباع ويرصد ثمنها معونة لجمعية خيرية هناك، مبلغ علمي ان هذا الكتاب لم يترجم كله ترجمة عربية امينة وافية قبل ترجمتي هذه، وأنه ـ كذا قال المؤرخ الكبير المستر دجلاس ريد ـ لم يجرؤ ناشر في أوروبا ولا أمريكا على طبعه بأي لغة منذ سنة 1921.
وما تعرض إنسان لترجمة الكتاب ونشره الا تعرض للحملات العنيفة من الصهيونيين وصنائعهم، وعندما شرعت في نشر البروتوكولات في جريدة "منبر                                                                                     الشرق" (1) يهوديتان تصدران في مصر تهاجمانني وتتهمانني بتهم عدة، ولم أتتبع هذه الحملة، ولا أهمني أمرها، إذ كنت انتظرها فلما جاءت على موعد لم تفاجئني بجديد.
وقد اشرت قبل ذلك إلى أن اليهود كانوا يطعنون في نسبة الكتاب اليهم منذ نشره نيلوس لأول مرة بالروسية سنة 1902 وانهم كانوا ـ أين طبع، وبأي لغة طبع ـ يحاولون جمع نسخه من الأسواق بكل الطرق الحلال والحرام، وكانوا يحملون الحكومات على مصادرته فأبى الوزير ذلك، وحجته أنه لا يملك حق مصادرته، ثم وضح للنواب الثائرين أن عليهم ان يلجأوا إلى القضاء اذا كانوا يرون الكتاب مختلقاً على اليهود، فأفحم الثوار من النواب المتحمسين للصهيونية. بعد هذه الخيبة التي مني بها وكلاؤهم في مجلس العموم لم يجد اليهود مفراً من شراء نسخ الكتاب، ثم شراء ضمائر ذوي الاقلام العوجاء بالمال والنساء وغيرهما لايقاف الحملات ضدهم بمثلها، كما لجأوا للشتم والسباب البذيء وهكذا كانت خطتهم معي منذ نشرت البروتوكولات في "منبر الشرق".
وهكذا فعلوا ايضاً في فرنسا عندما أعلن عن قرب صدور الكتاب، وضغطوا على الحكومة الفرنسية لمصادرته ففشلوا، واحالتهم على المحاكم، وكانوا في كل بلد الا سويسرا يتجنبون رفع الأمر إلى المحاكم، لأن القضاء لابد أن يدمغهم بكل ما في البروتوكولات من مخاز وفضائح، وهذا ما يرون على                                                                                                     تجنبه، وهناك وسائل سوى ما ذكرناها من النساء والاموال يلجأ إليها اليهود لمنع الكتاب من التداول ومنع تأثيره، أو حصره في أضيق نطاق.
من هذه الوسائل ما تقرره بروتوكولاتهم، وكتبهم المقدسة: كالتهديد والارهاب والقتل غيلة للتخلص من كل عدو خطر، وامامهم في هذا نبيهم موسى كما تصوره لهم التوراة، فانه حين رأى مصرياً وعمانياً يقتتلان التفت هنا وهناك "فلما لم يجد أحداً قتله وطمره في الرمل" وهذا المثل ـ في كتاب شريعتهم المقدس ـ يوضح لهم الطريق الذي يتخلصون به من كل اعدائهم، وعن هذا الطريق الرهيب اختفى أو اغتيل كثير من ذوي الأقلام الحرة الذين لم تنجح الأموال والنساء والمناصب والتهديدات في استمالتهم إلى صف اليهود، أو في وقف حملاتهم عليهم. وهؤلاء الأحرار كلهم أو كثير منهم اختفوا أو اغتيلوا أو ماتوا طبيعياً ولكن في ظروف غريبة وطرق مريبة تستعصي على الفهم.

7 ـ أقسام الكتاب وعنوانه (1)
لاحظ الاستاذ نيلوس في مقدمته التي نقلناها عنه هنا أن أقسام هذه الوثائق "ليست مطردة اطراداً منطقياً على الدوام" ونزيد على ملاحظته، أن موضوعاتها متداخلة، فلم يتناول كاتبها كل موضوع على حدة في بروتوكول أو أكثر، ولم يضعه موضعه المناسب، بل أنه وزع بعضها اعتسافاً في مواضع متعددة لأدنى ملابسة حيناً ولغير مناسبة حيناً آخر.
ولم اجد في الطبعة الانجليزية الخامسة التي ترجمتها هنا ترقيماً مسلسلاً للبروتوكولات الا ارقاماً في الفهرس تشير إلى بدايتها في متن الكتاب، وكل ما يدل على موضع البداية لبروتوكول منها في المتن انما هو فراغ بمقدار سطر حيناً أو                                                                                     فاصل بثلاثة نجوم ( ... ) حيناً، أولا فراغ ولا فاصل وان دل عليه استئناف الكلام في موضوع جديد.
كما لم اجد عنواناً لكل بروتوكول يدل على موضوعه أو موضوعاته، ونظن ـ والظن لا يغني من الحق ـ أن المترجم الانجليزي كان كعادة القوم محافظاً على التقسيم الذي وجده في النسخة الروسية التي نقل عنها، وهي نسخة من الطبعة الروسية الثانية 1905، كان مترجمها وناشرها الأول في العالم هو الأستاذ نيلوس كما اشار الى ذلك "البريطان" في مقدمتهم للطبعة الانجليزية الخامسة التي نقلناها هنا أيضاً.
ولوثائق كتابنا هذا عنوان، اقدمهما هو "بروتوكولات حكماء صهيون ـ Brotocols Of Learned Elders of Xio"، وهذا هو العنوان الأشهر الذي عرفت به الوثائق في جميع اللغات، وتكاد لا تعرف بغيره حتى في اللغة الانجليزية التي اضافت إليه عنواناً آخر أقل شهرة.
وواضع هذا العنوان الأقدم الأشهر للوثائق هو الأستاذ الروسي سرجي نيلوس أول ناشر لها في العالم، كما تدل على ذلك مقدمته لطبعتها الروسية الثانية التي ترجمناها هنا. وعلى ذلك تدل أقوال أخرى لمن اهتموا بدراسة البروتوكولات وتاريخها ونقدها أو الدفاع عنها، وبعض هذه الأقوال للأستاذ نيوس أيضاً.
وهذا العنوان "فيه نظر" كما كان يلفظ اسلافنا من العلماء المحققين في تحديدهم لمعاني الألفاظ أو الآراء الغامضة حتى لا تختلط على الأذهان. فقد غمض معنى "بروتوكول"على بعض المترجمين فاختطأوا فهم حقيقة الوثائق ونظامها، وأوقعوا معهم بعض القراء والدارسين في هذا الخطأ. وبيان ذلك أن كلمة "بروتوكول" تعني أحياناً "محضر جلسة "فلما سمى الاستاذ نيلوس هذه                                                                                                        الوثائق "برتوكولات" ظن بعض المترجمين أن طائفة بين كبار زعماء الصهيونية في الدرجة الثالثة والثلاثين في جماعة الماسونية اليهودية ـ كما وقعت الوثائق ـ قد ائتمروا في عدة جلسات، وبعد المناقشة اتفقوا خلالها على عدة قرارات منها هذه الوثائق، فصح أن تسمى "برتووكولات" كما سماها نيلوس مع التجوز الكثير. ومن هنا ترجم بعضهم عنوانها بما يدل على ذلك، ومن تراجمها في العربية كلمة "قرارات" و"مقررات".
وليس الأمر كما فهم هؤلاء المترجمين ومن تبعهم في هذا الخطأ إذ ليس في الوثائق أدنى اشارة إلى ذلك، ولا في قراءتها الفاحصة ما يوحي إلى الوعي شيئاً منه، بل يوحي هذا بما وعى منها الأستاذ نيلوس وذكره صراحة في مقدمته إذ قال:
"نحن لا نستطيع أن نغفل الاشارة إلى أن عنوانها لا ينبق تماماً على محتوياتها، فهي ليست على وجه التحديد مضابط جلسات Minutes of meetings بل هي تقرير وضعه شخص ذو نفوذ، وقسمه اقساماً ليست مطردة أطراداً منطقياً على الدوام، وهي تحملنا على الاحساس بأنه جزء من عمل أخطر وأهم بدايته مفقودة، وان كان أصل هذه الوثائق السالف ذكرها ليعبر هنا بوضوح عن نفسه".
دويبدوا لنا ان الاستاذ نيلوس مصيب في هذا الرأي، فالوثائق ليست مضابط جلسات كما تدل عليها كلمة "بروتوكولات" التي اختارها اسماً لها فأوقع بتسميته كثيراً من القراء في الخطأ ولكن الوثائق محاضرة طويلة ألقاها زعيم موقر المكانة على جماعة من ذوي الرأي والنفوذ بين اليهود ليستأنسوا بمضامينها تقريراً وتنبؤاً فيما هم مقدمون عليه بعد، حتى تقوم مملكة اسرائيلية تتسلط على كل العالم، ويظهر أن المحاضرة قد ألقيت في أكثر من جلسة كما تدل فاتحة البروتوكول العاشر الذي بدأ هكذا "اليوم سأشرع في تكرار ما ذكر من قبل ... "، وفاتحة البروتوكول العشرين، إذ قال "سأتكلم اليوم في برنامجنا المالي الذي تركته إلى نهاية تقريري لأنه اشد المسائل عسراً                                                                                                             غيره من الهواة الهازلين الذين يتعاطون السياسة ودراسة النظم الاجتماعية والحركات التاريخية ظالمين، دون فقه بفلسفة التاريخ والبواعث الخفية من وراء تياراته المحلية والعالمية، فمهما يكن من تبرئة سائر اليهود من مشاركة الصهيونيين مساعيهم لفرض سلطان اليهودية محلياً أو عالمياً فلا شك أن هؤلاء الأبرياء ـ على أضعف الوجوه ـ ضالعون في الحركة الصهيونية بالعطف، والرغبة في النجاح والمساعدة التي لا تعرضهم لنقمة الأمة التي يعيشون فيها، ولنقمة الحكومة التي يخضعون لسلطانها، ولاشك أن الحركة الصهيونية تستفيد من كل يهودي في العالم بطريق مباشر على هواها وهواه، وبعض هؤلاء قد يخالفها سراً أو جهراً في خططها أو وقت تنفيذها ولكنه لا يخالفها أبداً في الغاية التي تمليها عليه شريعته الموسوية لو لم تكن هناك حركة صهيونية، وليس من المنتظر أن يخذلها عند المحن، أو تختلف بواعثه في مساعيه واعماله عن بواعثها، وهذه البواعث عندنا أهم من الوسيلة والغاية لأنها هي التي تحدد الوسائل والغايات وتدبر لها ما ينبغي من مساعدات. واذا لم يفعل اليهودي ذلك من جانب الايمان بالحركة الصهيونية أو بشريعته الموسوية فمن جانب الغيرة القومية التي لم تخل منها نفس يهودي في أحلك العهود ولا اشدها اشراقاً، وقد تجد اليهودي ملحداً منكراً لكل دين، بل منكراً لكل اساس ديني في الحياة، وهو مع ذلك من غلاة الدعوة الصهيونية، ومن هؤلاء العلامة النابغة ماركس نورد او الذي كان ملحداً مجاهراً ينكر كل أصل غيبي للدين وللأخلاق أيضاً، وكان مع كل ذلك من رؤوس المؤسسين للحركة الصهيونية ومن أقوى دعاتها بقلمه ولسانه، بل كان داعيتها في كل ما كتب وخطب ظاهراً وباطناً حيث أراد ذلك وحيث لم يرده بحكم نزعته اليهودية المركزة أصولها في أخفى طوايا سريرته، وبحكم وروثاته مأثوراته واسلوب حياته جمعاً. وهي ناضجة على كل آثاره الكريهة بلا خفاء.
وإنه لمن الافراط في الجهل والغفلة والهوى أن يخطر على عقل قابل للفهم أن                                                                                            يهودياً يتمنى مخلصاً خيبة الحركة الصهيونية أو فشلها، مهما يخالفها في خططها أو مراحلها أو وسائلها أو مواقيتها، وأبعد من ذلك في الشطط ان يستريح عقل إلى أن يهودياً يسعى مخلصاً لمقاومة الحركة الصهيونية بقلمه أو لسانه أو نفوذه أو مال وإن رآه يغمد سيفه في قلب فرد أو هيئة من اتباعها أو اتباع حركة سواها، ومهما يتعاد اليهود أو يتفانوا طوعاً لما رسخ في نفوسهم من البغضاء والضراوة بالشر فلا اختلاف بينهم على من يكون الضحايا، والضحايا هم أنا وانت من الأمميين الذين حرمهم الله شرف النسب اليهودي فانهم يرون أنهم وحدهم "شعب الله المختار" وما عداهم "أشياء" هي ملكهم وحدهم يتصرفون فيها على ما يشاءون دون قيد الا مصلحة اليهود الخاصة، فهكذا تملي عليهم التوراة والتلمود ونصائح سائر الأئمة بينهم والزعماء.
ومن أعجزه فهم ذلك لم يعجزه التصديق بابعد المستحيلات، وهو قابل لأن يفقه شيئاً في المجلات السياسية والاجتماعية ولو كان من العلم بغيرها في أعلى مكان، وإن أمة يكون لمثل هذا الآدمي المسكين يد في تصريف شؤونها العليا ـ لا سيما خلال الأزمات ـ لهي أشد منه مسكنة وأولى بأبلغ الرحمة. ومصيرها لا شك الفناء وما هو شر من الفناء.

8 ـ الناس يهود وجوييم أو أمم:
قديماً قسم الرومان الناس قسمين: رومانا وبرابرة، وقسمهم العرب قسمين: عرباً وعجماً، وقسمهم اليهود منذ خمسة وثلاثين قرناً قسمين: يهوداً وجوييم أو أمماً "أي غير يهود". ومعنى جوييم (1) عندهم وثنيون وكفرة وبهائم وأنجاس. وإليك البيان:
(1) اليهود في بلاد المغرب يسمون غيرهم هناك "جوييم"حتى الآن والمفرد Goy أي القوم أو الأمة (لغير اليهود) ويجمع في الانجليزية احياناً على طريقتها بزيادة S فيقال Goys ويجمع فيها احياناً بطريقة أخرى فيقال جوييم Goyem بزيادة ياء وميم حسب الطريقة والنطق الغربيين كما يجمع الاسم في العربية جمع مذكر سالماً بزيادة ياء ونون فيقال معلم ومعلمين أو بزيادة ميم في الجمع على صيغة المفرد مع الضمائر فيقال: عليك وعليكم وقد وضعنا كلمة أمم وأمميين وأممي مقابل كلمة Gentiles ( أي الجوييم) أتباعاً لمترجمي العهدين القديم والجديد إلى العربية، ويراد بها غير اليهود، وأرى أن كلمة أميين القرآنية (انظر الآية القرآنية ص58) تؤدى معنى جوييم و gentiles خير اداء، ولكننا وجدناها كلمة مشتركة قليلة التداول بهذا المعنى في كتابتنا المعاصرة فتركناها هنا.                                                                                                                        يعتقد اليهود أنهم شعب الله المختار وانهم أبناء الله وأحباؤه (1)، وانه لا يسمح بعبادته ولا يتقبلها الا لليهود وحدهم لهذا السبب هم المؤمنون فغيرهم إذن جوييم أي كفرة. واليهود يعتقدون ـ حسب أقوال التوراة والتلمود ـ أن نفوسهم وحدهم مخلوقة من نفس الله وأن عنصرهم من عنصره، فهم وحدهم أبناؤه الأطهار جوهراً، كما يعتقدون أن الله منحهم الصورة البشرية أصلاً تكريماً لهم، على حين أنهم خلق غيرهم "الجوييم" من طينة شيطانية أو حيوانية نجسة: ولم يخلق الجوييم الا لخدمة اليهود، ولم يمنحهم الصورة البشرية الا محاكاة لليهود، لكي يسهل التعامل بين الطائفتين اكراماً لليهود، إذ بغير هذا التشابه الظاهري ـ مع اختلاف العنصرين ـ لا يمكن التفاهم بين طائفة السادة المختارين وطائفة العبيد المحتقرين. ولذلك فاليهود أصلاء في الانسانية، واطهار بحكم عنصرهم المستمد من عنصر الله استمداد الابن من أبيه، وغيرهم إذن جوييم أي حيوانات وانجاس: حيوانا عنصراً وإن كانوا بشراً في الشكل، وأنجاس لأن عنصرهم الشيطاني أو الحيواني أصلاً لا يمكن ان يكون الا نجاساً.
وكان الرومان والعرب "وبعض الآريين في العصر الحديث" يفضلون أنفسهم على غيرهم ببعض المزايا العقلية والجسمية، ولكنهم يعتقدون أن البشر جميعاً من اصل واحد ويرون لغيرهم عليهم حقوقاً يجب أدبياً أداؤها له، ويلتزمون
(1) اشار القرآن إلى هذه العقيدة اليهودية الهمجية ورد عليها فقال: "وقالت اليهود .. نحن أبناء الله واحباؤه، قل فلم يعذبكم بذنوبكم. بل انتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء .                                                              في معاملته ومراعاة الأخلاق والشرائع الكريمة. فهم ـ مهما علوا وأسرفوا ـ التفرقة ـ لا يتطرفون تطرف اليهود في التعالي على غيرهم وقطع ما بينهم وبينه من مشاركة في اصل الخلقة والمزايا البشرية العامة.
لكن اليهود ـ حسب عقيدتهم التي وضحناها هنا ـ يسرفون في التعالي والقطيعة بينهم وبين غيرهم إلى درجة فوق الجنون، فهم يعتقدون أن خيرات ارض العالم أجمع منحة لهم وحدهم من الله، وأن غيرهم من الأممين أو"الجوييم" وكل ما في ايديهم ملك لليهود، ومن حق اليهود بل واجبهم المقدس معاملة الأمميين كالبهائم وان الآداب التي يتمسك به االيهود لا يجوز ان يلتزموه الا في معاملة بعضهم بعضاً، ولكن لا يجوز لهم، بل يجب عليهم وجوباً اهدارها مع الأمميين، فلهم أن يسرقوهم ويغوهم ويكذبوا عليهم ويخدعوهم ويغتصبوا أموالهم ويهتكوا أعراضهم ويقتلوهم إذا أمنوا اكتشاف جرائمهم، ويرتكبوا في معاملتهم كل الموبقات، والله لا يعاقبهم على هذه الجرائم بل يعدها قربات وحسنات يثيبهم عليها ولا يرضى منهم الا بها، ولا يعفيهم منها إلاَّ مضطرين. وقد أشار القرآن إلى هذه العقيدة الاجرامية، ونحن نذكر ذلك من باب الاستئناس، لا لندينهم ولا لنبرهن على عقيدتهم به، لعدم اعترافهم بالقرآن، جاء في سورة آل عمران: (من أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار يؤده اليك، ومنهم من أن تأمنه بدينار لا يؤده اليك الا مادمت عليه قائماً، ذلك بأنهم قالوا: ليس علينا في الأميين سبيل). أي لسنا ملتزمين بمراعاة أي شريعة كريمة مع الأميين "غير اليهود"                                                                                                تدل على أن الدروس التلمودية التي يعكف اليهود في كل زمان ومكان على دراستها في مدارسهم ومجامعهم ليلاً ونهاراً ـ لا غرض من ورائها الا السير عليها في الحياة اليومية.
وكلها توجب على اليهودي ان يستحل في معاينة غيره كل وسيلة قبيحة كالسرقة والخداع والظلم والغش والربا، بل القتل أيضاً كما فعل موسى ـ حسب تصويراتهم وتلمودهم ـ حين قتل المصريفي أناة وبصبرة مستحلاً دمه، بل أن قتل الأممي كما يقول الربانيون قربان الى الله يرضيه ويثيب عليه، لأن الأمميين أعداء لله واليهود، وهم بهائم لا حرمة في قتلهم بأي وسيلة، ويعجب الناس من كلمة لديزائيلي رئيس الوزارة البريطانية قبل نحو سبعين سنة نصح الانجليز أن يتخذوها قاعدة ذهبية لسياستهم مع الشعوب لا سيما المستعمرات، إذ قال لهم: "لا بأس بالغدر والكذب والوقيعة اذا كانت هي طريق النجاح". ولا عجب أن تصدر هذه الكلمة عن صاحبها لأنه يهودي، كما يدل على ذلك اسمه" دي اسرائيلي"،وهو في ذلك يسير حسب سياسة اليهود في معاملة الجوييم أو الأمميين، وهو لم يتنصر الا نفاقاً، لأن رئاسة الوزارة التي كان يطمع فيها ووصل إليها ما ان له أن يليها، وهو على يهوديته العارية، ولذلك تنصر ليساعد اليهود.
وليست كلمة ديزرائيلي العوراء الا صدى عنيفاً لصوت الشريعة اليهودية لا سيما التلمودية، فالتلمود يقول: "إن اليهود أحب إلى الله والملائكة، وانهم من عنصر الله كالولد من عنصر أبيه، ومن يصفع اليهود كمن يصفع الله، والموت جزاء الأممي إذا ضرب اليهودي، ولولا اليهود لارتفعت البركة من الأرض واحتجبت الشمس وانقطع المطر، واليهود يفضلون الأمميين كما يفضل الإنسان البهيمة، والأمميون جميعاً كلاب وخنازير، وبيوتهم كحظائر البهائم نجاسة، ويحرم على اليهودي العطف على الأممي لأنه عدوه وعدو الله، والتقية أو المدارة معه جائزة للضرورة تجنباً لأذاه. وكل خير يصنعه يهودي مع أممي فهو خطيئة عظمى، وكل شيء يفعله معه قربان لله يثيبه عليه، والربا غير الفاحش جائز مع اليهودي                                                                                                كما شرع موسى وصموئيل (في رأيهم). والربا الفاحش جائز مع غيره. وكل ما على الأرض ملك لليهود، فما تحت أيدي الأمميين مغتصب من اليهود وعليهم استرداده منهم بكل الوسائل.
واليهود ينتظرون مسيحاً يخلصهم من الخضوع للأميين على شرط الا يكون في صورة قديس، كما ظهر عيسى بن مريم كي يخلصهم من الخطايا الخلقية، ولذلك أنكروه، لكن على شرط أن يكون في صورة ملك من نسل داود يعيد الملك إلى اسرائيل، ويخضع الممالك كلها لليهود، وهذا لا يتأتى الا بالقضاء على السلطة في كل الأقطار الأممية، لان السلطة على شعوب العالم من اختصاص اليهود حسب وعد الله وتقديره.
وواجب اليهود أن يكونوا وحدهم المتسلطين على كل مكان يحلون فيه، وطالما هم بعيدون عن السلطة العالمية فهم غرباء أو منفيون، وعندما يظفر المسيح اليهودي بالسلطة على العالم يستعبد كل الامم، ويبيد المسيحيين، وعندئذ فحسب يصبح أبناء إسرائيل وحدهم الأغنياء، لان خيرات العالم التي خلقت لهم ستكون في قبضتهم خالصة، ولا حياة لشعوب الأرض فيها بدون اليهود، وهذه تعاليم التلمود وهي متفقة مع البرتوكولات.
كما تقول التوراة: "سيقوم الرب ويقيس الأرض ويجعل عبدة الأوثان (الأمميين) تحت يد إسرائيل .. ويسلم جميع ممتلكاتهم الى اليهود".
وفي آخر سفر المزامير (الزبور) ما ترجمته: "هللوا غنوا للرب ترنيمة جديدة تسبيحة له في جماعة الأنقياء .. ليفرح إسرائيل بخالقه. وليبتهج بنو صهيون بملكهم. ليسبحوا اسمه برقص، وليرنموا له بدف وعود، لان الرب راض عن شعبه. وهو يجمل الودعاء بالخلاص ليبهج الأتقياء بالمجد، وليرنموا على مضاجعهم، تنويهات الله في أفواههم، وسيف ذو حدين في أيديهم، كي ينزلوا                                                                                            نقمتهم بالأمم، وتأديباتهم بالشعوب، ويأسروا ملوكهم بقيود، وأشرافهم بأغلال من حديد، وينفذوا فيهم الحكم المكتوب. وهذا كرامة لجميع أتقيائه هللويا (المزمور 149).
وسرقة اليهودي أخاه حرام، ولكنها جائزة بل واجبة مع الأممي لأن كل خيرات العالم خلقت لليهود فهي حق لهم، وعليهم تملكها بأي طريقة، واليهود في روسيا (1) يطبقون هذا كله، كما يوصيهم التلمود، وتؤيده البروتوكولات، هنا وهو يدل على أن سياسة روسيا من وحي اليهودية.
ومن يحاكم اليهود بجريمة السرقة أو القتل أو الخداع أو الغش فهو يجدف على الله. واذا وجد اليهودي لقطة لأممي حرم عليه ردها اليه، لأن في درها تقوية لكافر ضد اليهود. وحب اليهودي الأممي وثناؤه عليه واعجابه به الا لضرورة ـ خطيئة عظمى. واذا انتصر اليهود في مقطوعة وجب عليهم استئصال أعدائهم عن آخرهم، ومن يخالف ذلك فقد خالف الشريعة وعصى الله. وهكذا فعلوا، حسب شريعتهم، وعند دخولهم فلسطين بعد موسى لأول مرة ضد الكنعانيين والآدميين وغيرهم، وهكذا فعلوا مع عرب فلسطين أخيراً، فحربهم دائماً حرب ابادة.
وان زنا اليهودي باليهودية حرام، وزناه بالأممية ومثله زنا اليهودية مع أممي مباح كما يقول فيلسوفهم وربانيهم الكبير موسى بن ميمون، لأن الأممية كالبهيمة. وإذا أقسم اليهودي لأخيه كان عليه أن يبر بقسمه. ولكنه غير مطالب بالوفاء مع الأممي. وإله اليهود "يهوه"ـ كما تصوره كتبهم المقدسة ـ ليست له الا صفات شيطان. أو هو أحد أصنام اليهود القديمة أيام كانوا وثنييين بدواً. وقد حورت صفاته الوثنية بعض التحوير، ومنها أنه صار مجرداً بعد أن كان مجسداًً. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق