الأربعاء، 15 يوليو 2015

الرد على الفلاسفة عدنان ابراهيم=على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي في تلخيصه. وروى أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية قال: يعني أنه سيدركه أناس من أهل الكتاب حين يبعث عيسى فيؤمنون به. وروى ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال في هذه الآية نحو قول ابن عباس رضي الله عنهما.


وهذا القول هو الصحيح في تفسير الآية، وقد اختاره ابن جرير وابن كثير، وبه يقول أبو مالك والحسن وقتادة وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم. قال الحسن: والله إنه لحي الآن عند الله، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون. رواه ابن جرير.

وأما قول من قال من المفسرين: إن الضمير في قوله: {قبل موته} يعود إلى الكتابي. فليس فيه معارضة لما تقدم فقد يؤمن كل كتابي عند احتضاره بأن عيسى عبد الله ورسوله، ولكن لا ينفعه إيمانه في هذه الحالة، وأما الذين يؤمنون به بعد نزوله في آخر الزمان فإن إيمانهم به ينفعهم، والله أعلم (1).
الآية الثانية: قوله تعالى: {وإنه لعلم للساعة} وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة والأعمش: {وإنه لعَلَم للساعة} بفتح العين واللام أي أمارة وعلامة على اقتراب الساعة، قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وإنه لعلم للساعة}==============قال: هو خروج عيسى بن مريم يوم القيامة. رواه الإمام أحمد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم في مستدركه وصححه هو والذهبي. وقد رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: {وإنه لعلم للساعة} قال: (نزول عيسى بن مريم قبل يوم القيامة) صححه الحاكم والذهبي. وقد روي عن أبي هريرة ومجاهد والحسن وقتادة وأبي العالية وأبي مالك وعكرمة والضحاك نحو قول ابن عباس رضي الله عنهما.

ومما جاء في الآيتين والأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في نزول عيسى عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان، وما قاله ابن عباس وأبو هريرة وغيرهما من السلف في تفسير الآيتين من سورة النساء وسورة الزخرف يعلم أن نزول عيسى عليه الصلاة والسلام حق، والحق لا يتنافى مع الإسلام، ومن زعم أن نزوله يتنافى مع الإسلام فهو ممن يشك في إسلامه، لأنه لم يحقق الشهادة بأن محمدا رسول الله، إذ لابد في تحقيقها من التصديق بكل ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أمور الغيب مما كان فيما مضى، وما سيكون في المستقبل.                                                                                            وأما قول بعض المتخرصين: إن الأحاديث الواردة في نزول عيسى كلها مزيفة لا يقبلها العقل.

فجوابه أن يقال: هذه مكابرة لا تصدر من رجل له أدنى مسكة من عقل ودين. وإذا كان عقل المرء فاسدا فلا شك أنه يتصور الحق في صورة الباطل، وقد جاء في نزول عيسى عليه الصلاة والسلام أكثر من خمسين حديثا مرفوعا أكثرها من الصحاح والباقي غالبه من الحسان، فمن زعم أنها كلها مزيفة فلا شك أنه فاسد العقل والدين.
وأما قول المتخرص: إن نزول المسيح لا يقره المنطق.

فجوابه أن يقال: أما المنطق المستقيم، والعقل السليم الذي يدور مع الحق حيثما دار فإنه لا يتوقف عن قبول ما جاء في كتاب الله تعالى، وما تواتر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نزول المسيح في آخر الزمان، وأما المنطق المنحرف، والعقل الفاسد، فإنه لا يتوقف عن رد الحق وعدم قبوله، ولا عبرة بالعقول الفاسدة ولا بأهلها.

وأما قوله: وهو مستحيل لأن محمدا هو آخر الأنبياء بنص القرآن.                                                                                فجوابه أن يقال: إن عيسى عليه الصلاة والسلام إذا نزل في آخر الزمان لا يأتي بشرع جديد، ولا يحكم بالإنجيل، وإنما يحكم بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويكون واحدا من هذه الأمة، وقد روى الإمام أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كيف أنتم إذا نزل عيسى بن مريم فيكم وإمامكم منكم) وفي رواية لمسلم: (كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمكم منكم). قال الوليد بن مسلم: فقلت: لابن أبي ذئب: إن الأوزاعي حدثنا عن الزهري عن نافع عن أبي هريرة: (فأمكم منكم) قال ابن أبي ذئب: تدري ما أمكم منكم؟ قلت: تخبرني. قال: فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى، وسنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم -. وقال أبو ذر الهروي: حدثنا الجوزقي عن بعض المتقدمين قال: معنى (إمامكم منكم) أنه يحكم بالقرآن لا بالإنجيل. وقال ابن التين: معنى قوله (وإمامكم منكم) أن الشريعة المحمدية متصلة إلى يوم القيامة، وأن في كل قرن طائفة من أهل العلم. وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين، عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (إن الدجال خارج ـ فذكر الحديث وفيه ـ ثم يجي عيسى بن مريم عليهما السلام مصدقا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى ملته،                                                                                                   فيقتل الدجال ثم إنما هو قيام الساعة) وقد رواه الطبراني، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. وروى الطبراني أيضا في الكبير والأوسط، عن عبدالله بن المغفل رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما أهبط الله تعالى إلى الأرض منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أعظم من فتنة الدجال ـ فذكر الحديث وفيه ـ ثم ينزل عيسى بن مريم مصدقا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى ملته إماما مهديا وحكما عدلا فيقتل الدجال). قال الهيثمي: رجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف لا يضر اهـ. قلت: والحديث قبله يشهد له ويقويه.
وأما قوله في أحد العناوين: لو كان من أصول الإيمان الاعتقاد برجعة المسيح، أو ظهور الدجال أو المهدي لجاء ذلك في القرآن صريحا محكما.

فجوابه أن يقال: كل ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أخبر بوقوعه فالإيمان به واجب، وذلك من تحقيق الشهادة بأن محمدا رسول الله، وتحقيقها من أصول الإيمان، ولا يكون المرء مؤمنا معصوم الدم والمال حتى يحقق الشهادة بالرسالة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بيوبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أخبر بظهور المهدي في آخر الزمان، وبخروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام، فوجب الإيمان بذلك تصديقا لقول الله تعالى: {وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى} وعملا بقول الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه} وبما جاء في آيات كثيرة من الأمر بالإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، والإيمان به لا يتم إلا بامتثال أمره واجتناب نهيه، وتصديق أخباره والتمسك بسنته، وعملا أيضا بما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي تقدم ذكره.

وأما قوله: ثم كيف يملأ المسيح الدنيا عدلا بعد أن ملئت جورا؟ وهل هذا من سنة الله تعالى في الحياة الإنسانية؟ وكيف يفيض المال عند رجعة المسيح فلا يقبله أحد؟
فجوابه أن يقال: من علم أن الله على كل شيء قدير، وأنه ما شاء كان، وعلم أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقول إلا الحق، ولايخبر إلا بالصدق، لم يشك في شيء مما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيجب على المسلم أن يؤمن بكل ما جاء عن الله تعالى، وما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يعترض على أخبار الصادق المصدوق بكيف ولم، وغير ذلك من أنواع الاستفهام الذي يدل على الشك فيما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعدم الإيمان به. وقد قال الله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما}.

وأما قوله: وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل عيسى بن مريم فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الحرب).

فجوابه أن يقال: إن الكاتب قد صحف في لفظ الحديث حيث قال فيه: ويضع الحرب. والذي في الحديث: (ويضع الجزية). ومن تعمد التصحيف في أقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو داخل في عداد الكاذبين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد تواتر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) ولعل الكاتب لم يتعمد التصحيف وإنما وقع منه سهوا، أو وجده فيبعض الكتب التي لم تصحح من الأخطاء المطبعية.

وأما قوله: وبعد فإن هذه المرويات من الأحاديث والأخبار، في شأن رجعة المسيح عليه السلام، أو في شأن ظهور الدجال أو المهدي لا متعلق لها بالعقيدة، سواء أصحت أو لم تصح، وأن العقيدة الإسلامية قائمة على الإيمان بالله وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر والحساب والجزاء والجنة والنار.

فجوابه من وجهين:
أحدهما أن يقال: كل ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالإيمان به متعلق بالعقيدة، لأنه لا يتم الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا بالإيمان بأخباره، ومن لم يؤمن بأخباره فهو فاسد العقيدة، وقد تقدم حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه أن عصمة الدم والمال إنما تكون لمن آمن بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
الوجه الثاني أن يقال: إن أهل السنة والجماعة قد تلقوا ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ظهور المهدي، وخروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام بالقبول، ودونوا ذلك في كتب الصحاح والسنن والمسانيد، وذكروا مضمونه في كتب العقائد، قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله                                    تعالى في عقيدة أهل السنة والجماعة التي رواها عنه عبدوس بن مالك العطار: والإيمان أن المسيح الدجال خارج مكتوب بين عينيه كافر والأحاديث التي جاءت فيه، والإيمان بأن ذلك كله كائن وأن عيسى بن مريم ينزل فيقتله بباب لد. انتهى.

وقال أبو محمد البربهاري رحمه الله تعالى في شرح السنة: والإيمان بنزول عيسى بن مريم - صلى الله عليه وسلم - ينزل فيقتل الدجال، ويتزوج ويصلي خلف القائم من آل محمد - صلى الله عليه وسلم - ويموت ويدفنه المسلمون. انتهى. والقائم من آل محمد - صلى الله عليه وسلم - هو المهدي كما جاء في حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي تعال صلِّ بنا فيقول: لا إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة) رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بإسناد جيد، وقد ذكره ابن القيم في الكتاب (المنار المنيف) وقال: إسناده جيد.

وقال الطحاوي رحمه الله تعالى في العقيدة المشهورة: ونؤمن بأشراط الساعة من خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه السلام من السماء. انتهى.
وقال أبو الحسن الأشعري في كتابه (مقالات الإسلاميين):جملة ما عليه أهل الحديث والسنة الإقرار بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله، وما جاء من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يردون من ذلك شيئا ـ إلى أن قال ـ ويصدقون بخروج الدجال، وأن عيسى بن مريم يقتله. انتهى. وهذا حكاية إجماع من أهل الحديث والسنة على التصديق بخروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام وقتله الدجال. والعبرة بأهل الحديث والسنة، ولا عبرة بمن خالفهم من أهل البدع والضلالة والجهالة.

وقال أبو محمد عبدالله بن أبي زيد القيرواني المالكي رحمه الله تعالى في رسالته المشهورة: والإيمان بما ثبت من خروج الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام حكما عدلا يقتل الدجال. انتهى.

وقال أبو أحمد بن الحسين الشافعي المعروف بابن الحداد في عقيدة له: وأن الآيات التي تظهر عند قرب الساعة من الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام والدخان والدابة وطلوع الشمس من مغربها وغيرها من الآيات التي وردت بها الأخبار الصحاح حق. انتهى.

وقال الموفق أبو محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي فيعقيدته المشهورة: ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وصح به النقل عنه فيما شاهدناه أو غاب عنا، نعلم أنه صدق وحق ـ إلى أن قال ـ ومن ذلك أشراط الساعة مثل خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة وأشباه ذلك مما صح به النقل. انتهى.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: مسألة: عيسى بن مريم - صلى الله عليه وسلم - حي رفعه الله تعالى إليه بروحه وبدنه، وقوله تعالى: {إني متوفيك} أي قابضك، وكذلك ثبت أنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق فيقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية حكما عدلا مقسطا، ويراد بالتوفي الاستيفاء، ويراد به الموت، ويراد به النوم، ويدل كل واحد القرينة التي معه. انتهى.

وقال القاضي عياض في شرح مسلم: نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال حق صحيح عند أهل السنة للأحاديث الصحيحة في ذلك، وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله،فوجب إثباته وأنكر ذلك بعض المعتزلة والجهمية ومن وافقهم، وزعموا أن هذه الأحاديث مردودة بقوله تعالى: {وخاتم النبيين} وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا نبي بعدي) وبإجماع المسلمين أنه لا نبي بعد نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة لا تنسخ. وهذا استدلال فاسد لأنه ليس المراد بنزول عيسى عليه السلام أنه ينزل نبيا بشرع ينسخ شرعنا، ولا في الأحاديث شيء من هذا، بل صحت الأحاديث أنه ينزل حكما مقسطا يحكم بشرعنا، ويحي من أمور شرعنا ما هجره الناس. انتهى كلامه، وقد نقله النووي في شرح مسلم وأقره.

وقال المناوي في شرح الجامع الصغير: أجمعوا على نزول عيسى عليه الصلاة والسلام نبيا لكنه بشريعة نبينا - صلى الله عليه وسلم -. وقال المناوي أيضا: حكى في المطامح إجماع الأمة على نزوله ولم يخالف أحد من أهل الشريعة في ذلك، وإنما أنكره الفلاسفة والملاحدة. انتهى.

وقال السفاريني في شرح عقيدته: نزول المسيح عيسى بن مريم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة والملاحدة ممن لا يعتدبخلافه، وقد انعقد الإجماع على أنه ينزل ويحكم بهذه الشريعة المحمدية. انتهى.
هذا ما ذكره علماء المسلمين في خروج الدجال، ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان، وفيه أبلغ رد على قول الخطيب أن المرويات من الأحاديث والأخبار في شأن رجعة المسيح، أو في شأن ظهور الدجال لا متعلق لها بالعقيدة.

ومما ذكرته عن أهل العلم يتضح أن الخطيب قد خالف عقيدة أهل السنة والجماعة، وإجماعهم على خروج الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام، ووافق أعداء الإسلام والمسلمين من الفلاسفة والملاحدة الذين أنكروا خروج الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام.

وأما قوله: ولو كان من أصول الإيمان، الإيمان برجعة عيسى أو ظهور الدجال أو المهدي لجاء ذلك في القرآن الكريم صريحا محكما.

فجوابه أن يقال: كل ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المغيبات مما كان فيما مضى وما سيكون في المستقبل، فالإيمان به داخل فيضمن الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، وذلك من أعظم أصول الإيمان، وقد جاء الأمر بالإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - في آيات كثيرة من القرآن وكلها محكمات. والإيمان بأخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - داخل أيضا في ضمن قول الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه} وداخل أيضا في ضمن قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} وداخل أيضا في ضمن قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} وهذه الآيات كلها محكمات، وكلها تدل على أن تصديق أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - من أعظم أصول الإيمان.
وقد قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} قال: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك، ثم جعل يتلو هذه الآية: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق